اقتصاد

انقسام حكومي جديد ينذر بمفاقمة الأزمات المعيشية في ليبيا

تنطلق صباح اليوم الخميس، جلسة مجلس النواب في مدينة طبرق شرق ليبيا لاختيار رئيس وزراء جديد يستمر لمدة أربعة عشر شهرا، بينما يرفض الرئيس الحالي لحكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة، مؤكداً أنه لن يسمح بقيام مرحلة انتقالية جديدة ولا بسلطة موازية في ليبيا.

يأتي ذلك، وسط الأزمات المعيشية التي يعانيها الليبيون من نقص الدواء والكتاب المدرسي مع ضعف إمدادات الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع معدلات التضخم.

ورأى خبراء ومحللون اقتصاديون أن إنشاء حكومة جديدة يعني صرف الكثير من الأموال لكي تلقى قبولا شعبيا، مثلما فعلت حكومة الدبيبه التي صرفت أكبر موازنة في تاريخ ليبيا. وأشاروا إلى أن ذلك يعني أن سعر الصرف الحالي لن يتغير وربما يحدث تخفيض آخر لسعر العملة.

ورأى آخرون أن هناك نتائج إيجابية اقتصادية مع تغيير الحكومة الحالية منها تخفيض الإنفاق العام والإعداد لبرامج إصلاح اقتصادي بدلا من السياسات المالية المنفلتة.

وقال المحلل الاقتصادي محمد الشيباني في تصريحات لـ “العربي الجديد” إن حكومة الدبيبة فعّلت مشاريع التنمية المتوقفة منذ عام 2011 وساهمت في حلحلة بعض المشكلات منها توفير لقاحات لفيروس كورونا وكذلك زيادة الرواتب لبعض القطاعات الحكومية وتشجيع الشباب على الزواج عبر منحة تمنح لكلا الجنسين بـ 20 ألف دينار (ما يعادل 4 آلاف دولار).

ويخالفه الرأي أستاذ الاقتصاد محمد عبيد، قائلاً إن حكومة الدبيبة صرفت أكبر موازنة في تاريخ ليبيا ولم تحل الأزمات المعيشية، حيث وصلت الأزمات إلى عدم طباعة الكتاب المدرسي بسبب الفساد، مع وجود أربعة وزراء من الحكومة موقوفين في مكتب النائب العام بسبب الفساد.

وقال لـ”لعربي الجديد” إن المشكلة في سوء إدارة موارد الدولة في حكومة مهامها محددة وهي تعبيد الطريق أمام الانتخابات.

توفير السيولة للمواطنين (محمود تركية/ فرانس برس)

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

قلق حول الاحتياطي الأجنبي في ليبيا

 وحول الحكومة الجديدة قال إن هناك ملفات اقتصادية كثيرة لم تقم حكومة الدبيبه بحلها، منها عدم توفير الأموال المطلوبة لمؤسسة النفط لتحسين الإنتاج بالإضافة إلى عدم تدخل الدولة بشأن الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي وصل إلى سعر طحين المخابز، فضلا عن عودة الظلمة من جديد.

وفي ميدان الشهداء وسط العاصمة طرابلس يقول الرجل السبعيني أبو القاسم شلابي لـ “العربي الجديد” إن كل الحكومات فاسدة والوضع الاقتصادي سيئ، ولا يوجد نور في نهاية النفق.

وقال الشاب العشريني أيوب بوراوي إنه خريج الكلية الطبية ويعمل في أحد المشافي كفني مختبرات وراتبه الشهري لا يتعدى 850 ديناراً (ما يعادل 200 دولار) بحيث لا يكفي لمصروف جيب، معتبراً أن الحكومة رفعت رواتب قطاعات على حساب قطاعات أخرى.
وتوجه 1.7 مليون طالب إلى المدارس في مختلف أنحاء ليبيا دون توفير الكتاب المدرسي على الرغم من أن الحكومة خصصت مبلغ 42.63 مليون دولار لطباعة الكتب المدرسية. كما أوقف النائب العام، وزير الصحة بسبب شبهة فساد في تعاقدات الأدوية، وكذلك وزير التعليم ووزيرة الثقافة وبعض وكلاء وزارات في قضايا أخرى تتعلق بهدر المال العام.

وبعد سنوات من المعارك وتنازع الحكم بين سلطتين في الشرق والغرب، شكلت حكومة موحدة في مارس/ آذار 2021، في عملية سياسية رعتها الأمم المتحدة، من أجل إخراج ليبيا من الفوضى التي تلت سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، مهمتها قيادة المرحلة الانتقالية إلى حين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية كانت مقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. إلا أنه تعذر إجراء الانتخابات في موعدها، بسبب خلافات بين الأطراف الليبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى