اقتصاد

المغرب: احتجاجات على ارتفاع الأسعار

احتج عشرات المتظاهرين بمدينة جرادة (شرق المغرب)، اليوم الخميس، على ارتفاع الأسعار وغلاء فواتير الماء والكهرباء، محذرين من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمدينة، لاسيما في ظل استمرار تداعيات أزمة جائحة كورونا.

ورفع المحتجون شعارات نددت بارتفاع الأسعار الذي تشهده بعض المواد الاستهلاكية والمحروقات، وبتدهور الأوضاع الاقتصادية بالمدينة التي كانت قد عاشت احتجاجات خلال سنة 2017، عقب وفاة ثلاثة أشخاص يشتغلون في استخراج الفحم عن طريق حفر “الساندريات”.

وطالب المحتجون بتدخل الحكومة من أجل وضع حد للارتفاع المتزايد في الأسعار بالنظر إلى ضعف القدرة الشرائية لأهالي المدينة، مهددين بعدم سداد الفواتير في حالة عدم التوصل إلى أي تسوية بينهم وبين المسؤولين، بحسب ما كشفت مصادر محلية لـ”العربي الجديد “.

ويعرف المغرب ارتفاعا لافتا في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، من بينها المحروقات، في الآونة الأخيرة، ما انعكس على جيوب المواطنين، خاصة الفئات الهشة منهم التي تضررت من تداعيات جائحة كورونا. 

وخلال الأيام الماضية، سُجِّل غلاء ملحوظ وملموس في المواد الأولية والأسمدة والأعلاف، فيما يتوقع أن يؤثر الجفاف الذي تعرفه البلاد بالدرجة الأولى على نحو 45% من سكان المغرب الذين يقطنون في العالم القروي.

وكان ارتفاع الأسعار قد أثار غضب المئات من المغاربة، الذين شاركوا الأحد الماضي في تجمعات دعت إليها “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” (اتحاد عمالي)، أمام كافة مقراتها على الصعيد الوطني، احتجاجاً على التضييق على الحريات النقابية، وتجميد الحوار الاجتماعي، وارتفاع الأسعار.

في غضون ذلك، أرجع الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أسباب ارتفاع الأسعار بالمغرب إلى السياق الدولي الحالي الذي وصفه بـ”الصعب”، موضحا، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده عقب انعقاد المجلس الحكومي اليوم الخميس، أن ارتفاع الأسعار مرده الأساسي لارتفاع أثمان المواد الأولية على الصعيد العالمي، مؤكدا أن “السياق الذي نعيش فيه سياق صعب للغاية”.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

المغرب يخصص مليار دولار لدعم المزارعين

ولفت إلى أن الحكومة قامت بمجهودات كبيرة للحفاظ على أسعار عدد من المواد الأساسية لتفادي ارتفاع أثمانها على المواطن المغربي، من بينها الحفاظ على أسعار غاز البوتان والدقيق، والماء الصالح للشرب والكهرباء، رغم أن هذه الأخيرة ارتفع ثمنها، لارتباطها بأسعار الغازوال، معتبرا أن هذه الإجراءات عملت على تقديم دعم غير مباشر للمواطن المغربي.

وكانت مدينة جرادة قد عرفت، في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2017، انطلاق احتجاجات، بعد وفاة شقيقَين كانا يعملان في واحدة من آبار الفحم العشوائية التي تشتهر بها مدينة جرادة، إذ امتلأت بئرهما بالمياه وغرقا.

كذلك، توفي شخص ثالث ثمّ رابع بعد أسابيع، وهما يستخرجان الفحم من تلك الآبار. واحتجّ ناشطون مغاربة على مقتل هؤلاء، مندّدين بعملهم في ظروف سيئة جداً.

وقد خرجت من التحركات الاحتجاجية التي جرت مطالب اجتماعية واقتصادية بتنمية المدينة وتوفير بديل اقتصادي. وعمدت السلطات المغربية إلى اعتقال عدد من الناشطين على خلفية تلك الاحتجاجات، متّهمة إياهم بـ”اللجوء إلى العنف وإذكاء الفوضى”.

ثمّ وجّهت المحكمة لهم تهماً، من بينها “المشاركة في إضرام النار عمداً في ناقلات بها أشخاص، والمشاركة في وضع أشياء تعوّق مرور الناقلات في طريق عام، والذي تسبّب في حوادث خطيرة وإصابة أشخاص بجروح خطيرة، وإهانة واستعمال العنف في حق موظفين عموميّين… وكسر أشياء مخصصة للمنفعة العامة، وحيازة السلاح دون مبرر، والتجمهر المسلح في الطرق العمومية، والعصيان المسلح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى