website traffic statistics
اقتصاد

هكذا قارعت ميلانو كورونا وحصّنت سحرها في عيون السائحين

على الرغم من أن جائحة فيروس كورونا غيرت ملامح مدينة ميلانو الإيطالية بشكل لا يستهان به، وبدت المدينة أشبه بمدينة فارغة، مقفلة ومظلمة، إلا أنه وبعد مرور بضعة أشهر على تلك الصورة القاتمة، بدت ميلانو مدينة زاهية بسحرها السياحي من جديد.

من لا يعرف ميلانو؟ عاصمة الموضة الأوروبية، والصانع الأول لأشهر أطباق البيتزا. تلك المدينة الصاخبة التي لا تهدأ ليل نهار، إذ يتوافد إليها الزوار والمشاهير والسائحون من مختلف أقطار الأرض، وتُقام فيها فاعليات وكثير من الأنشطة الترفيهية، أضيف إليها اليوم نشاط آخر بدّل مفهوم السياحة بشكل كبير، فباتت تعرف باسم المدينة الرياضية، ليس نسبة إلى فريق كرة القدم، بل لأنها المكان الأكثر شعبية لاستقطاب محبي الدراجات الهوائية.

تعد ظاهرة الانتقال من خلال الدراجات الهوائية أفضل وسيلة للسياحة بعيداً عن إمكانية الإصابة بالفيروس، على اعتبار أن التجول على انفراد في الشوارع العريقة يقلل مخاطر الإصابة بالفيروس. وهذه جولة تساعد في التعرف إلى معالم المدينة من خلال ممارسة رياضة ركوب الدراجات.

الصورة

أليساندرو برميك/ Getty

التجول على انفراد في الشوارع العريقة يقلل مخاطر الإصابة بالفيروس (أليساندرو برميك/ Getty)

معالم تحبس الأنفاس

تنطلق الجولة الأولى للتعرف إلى معالم المدينة عبر استخدام الشوارع الفرعية والمخصصة فقط لراكبي الدراجات الهوائية. بلا منازع، فإن كاتدرائية ميلانو، الواقعة في ساحة “بيازا ديل دومو”، تعد أفضل نقطة انطلاق للتعرف إلى المركز التاريخي للمدينة. بدأ بناء كاتدرائية ميلانو عام 1386، واستغرق ما يقرب من 500 عام.

من يراها شامخة يعجب بدقة تفاصيلها من جميع الزوايا المحيطة بها. فهي تعتبر أعجوبة معمارية، كونها ثالث أكبر كاتدرائية في العالم، بعد كاتدرائية القديس بطرس في روما وكاتدرائية إشبيلية.

من الخارج، يمكن الاستمتاع برؤية واجهتها المصنوعة بالكامل من الأحجار المنحوتة، والتي تصل إلى نحو 2000 تمثال من الرخام الأبيض و136 سهما تجعل كل شيء مثيرًا للإعجاب.

يستحق التصميم الداخلي أيضا الزيارة، مع الأسقف المرتفعة، ووجود 52 عموداً، يرمز كل منها إلى أسبوع من العام. وأهم ما يميز الزيارة هو إمكانية الذهاب إلى شرفة الكاتدرائية. من هناك، منظر ميلانو يخطف الأنفاس.

الصورة

أوسكار غونزاليس/ Getty

كاتدرائية ميلانو الواقعة في ساحة “بيازا ديل دومو” (أوسكار غونزاليس/ Getty)

مدينة الفن

لا يرتبط اسم ميلانو فقط بالمعارض والمدارس الفنية التي تقدم لمحة عن أصل الفنون الجميلة، بل يمكن الاستمتاع بما تقدمه من معالم فنية من خلال الجولة لرؤية الأشكال الهندسية التي كونت تفاصيل المدينة.

تؤكد مالتيدا دي أوليفيرا، وهي مدونة ومرشدة سياحية لموقع Voyage Tips، أن “التعرف إلى الحياة الأصلية للمدينة لا يمكن أن يتم إلا سيراً على الأقدام، لأن هواء ميلانو، عند ملامسة الوجه، له أثر مختلف”.

وتنصح دي أوليفيرا الزائر بترك عجلته عند باب كنيسة Santa Maria delle Grazie، المصممة على طراز عصر النهضة، والبدء بجولة لاكتشاف المعالم الفنية. 

بالقرب من الكنيسة، يقصد الزائر ساحة التسوق، التي تعود للقرن التاسع عشر. سيرى السائح تفاصيل الحياة في تلك الحقبة، وخاصة أن مركز Galleria Vittorio Emanuele II يعد أيقونة  فنية لا يمكن تجاهلها. خارج هذه المعالم، تستقبلكم المنازل المبينة على طراز الفن القوطي، بنوافذ زجاجية ملونة، وزخارف  دقيقة التفاصيل.

الصورة

راكيل ماريا كاربونيال/ Getty

يقصد الزوار ساحة التسوق التي تعود للقرن التاسع عشر (راكيل ماريا كاربونيال/ Getty)

وللغروب حكاية 

صحيح أن المدينة صاخبة جداً، إلا أن للغروب في ميلانو قصة أخرى قد تبدو أكثر هدوءاً. في منطقة “نافيغليو غراندي”، يمكن للزائر الافتراض بأنه أصبح في دقائق في قلب مدينة البندقية. ما ستراه خلال الرحلة المائية في هذه المنطقة يضاهي الكثير من النشاطات التي سبق القيام بها.

يعود تاريخ بناء قناة Naviglio Grande إلى القرن الثاني عشر، إذ قام الكثير من الفنانين ومهندسي العمارة بتصميم القنوات المائية في المنطقة. في فترة الغروب، يجتمع الكثير من الزوار بالقرب من القناة للتعرف إلى معالم المدينة من خلال القيام برحلة مائية.

خلال الرحلة، يصادف زائر كنيسة Basilica di San Lorenzo، التي شيدت في القرن الرابع، المعارض الفنية الخارجية، حيث يعرض الرسامون الكثير من اللوحات والجداريات، وعند انتهاء الرحلة، تستقبلكم المطاعم والمقاهي.

بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي، ربما لا يمكن إيجاد مكان لاحتساء فنجان من القهوة، لكن مجرد النظر إلى العودة التدريجية للحياة يشعر الزائر بالراحة والسعادة.

الصورة

Getty

للغروب في ميلانو قصة أخرى قد تبدو أكثر هدوءاً (Getty)

الطعام الاستثنائي

في أحياء المدينة القديمة، يغوص الزائرون وحتى السكان المقيمون في تفاصيل الحياة الإيطالية التقليدية. ومن خلال الدراجة الهوائية، يمكن التعرف إلى أكشاك المعجنات الساخنة، قهوة الأكسبرسو، أطباق الريزوتو، وبلا منازع أيضاً طبق بيتزا المارغاريتا.

قائمة الطعام الطويلة هذه تجعل من مشهد الطهي أشبه بسيمفونية موسيقية، لأن المدينة التقليدية، وكما تضم العديد من الطهاة الإيطاليين، فهي أيضاً موطن للكثير من المهاجرين، وبالتالي فإن قائمة الطعام التي يقدمها هؤلاء ستكون متنوعة جداً.

إضافة إلى هذه القائمة من الأطعمة، فإن رائحة كعكة البانيتوني تبدو أكثر الأطباق التي يمكن أن تشد الزائر. صحيح أن هذه الكعكة رمز لعيد الميلاد ورأس السنة، إلا أن وجودها في المخابز القديمة أمر شائع، ولذا وفي أي وقت يمكن للزائر أن يقصد بائعي الفطائر والكعك لتذوق جزء من تراث وثقافة ميلانو.

الصورة

Getty

يغوص الزائرون وحتى السكان المقيمون في تفاصيل الحياة الإيطالية التقليدية (Getty)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى