اقتصاد

قمة الغاز في قطر… الإمدادات تفرض نفسها على وقع الأزمة الأوكرانية وتغير المناخ

بدأت في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الأحد، الاجتماعات التحضيرية للقمة السادسة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز، التي تعقد الثلاثاء، برعاية أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ويشارك في القمة قادة ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في المنتدى، بينهم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الذي وصل إلى الدوحة أمس السبت، والرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الذي من المقرر أن يبدأ زيارة للدوحة غداً الاثنين.

وتعقد القمة السادسة تحت شعار “الغاز الطبيعي: لرسم مستقبل الطاقة”، وسط مخاوف من أن تقطع روسيا امدادات الغاز إلى أوروبا، إذا تصاعدت الأزمة الأوكرانية، إذ تناقش عدداً من القضايا المهمة المرتبطة بتطورات قطاع الطاقة العالمي والاهتمام المتزايد باستخدام الوقود النظيف.

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، رائد المصري، في حديث مع “العربي الجديد”، إنّ القمة تكتسي أهمية انطلاقاً من أمرين: تزامنها مع انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن في نسخته الـ 58، ومن ثم أزمة الطاقة العالمية التي بدأت تظهر على السطح، خصوصاً مع التوتر بين الغرب وروسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية المتصاعدة، التي تربطها علاقة مباشرة بإمدادات الغاز من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي.

دور مهم للغاز القطري

ويضيف المصري أن قطر لاعب رئيس في موضوع الطاقة النظيفة، بما يمكنها أن تحجز مكاناً على مستوى إعادة الترتيب الدولي والإقليمي، وهذا يعطيها أهمية كبيرة، من ناحية الطاقة النظيفة وإنتاجها، وناحية الدور والإمكانات الكبيرة التي يمكن أن توفرها الدولة الخليجية من الغاز المسال.

 

 

ويتابع أن قطر بدأت بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بصورة كبيرة، تلافياً لحدوث أي اضطرابات في أسواق الطاقة على المستوى الدولي.

ومن المقرر أن يعقد وزراء الطاقة والنفط للدول الأعضاء في المنتدى، اجتماعاً استثنائياً، غداً الاثنين برئاسة وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، لبحث جدول أعمال قمة الرؤساء ورؤساء الحكومات للدول الأعضاء في المنتدى، وكذلك صياغة “إعلان الدوحة” الذي سيصدر في ختام أعمال القمة، يوم الثلاثاء.

ناقلة غاز مسال قطرية تمر عبر قناة السويس (Getty)

طاقة
التحديثات الحية

أسعار الغاز تواصل الارتفاع في أوروبا وسط نقص المخزونات

وأعلنت قطر استضافتها للقمة السادسة في ختام أعمال القمة الخامسة التي عقدت في عاصمة غينيا الاستوائية مالابو، خلال نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد بن شريده الكعبي، حينها “إن دولة قطر التي سبق لها أن استضافت القمة الأولى للمنتدى في عام 2011، ستحتضن القمة السادسة، وهي في حالة استعداد لاستضافة نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022”.

وأضاف الكعبي في كلمته أمام القمة الخامسة: “هذه المنافسة الأبرز لن تكون بطولة رياضية فقط، بل ستكون أيضاً مناسبة تتعلق بالإنسان، والسلام، والوئام، والتنمية، والازدهار، وسيكون كأس العالم هذا أول منافسة محايدة بالنسبة إلى الكربون، حيث سنستخدم الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى العديد من التقنيات الموفرة للطاقة”.

اقتصادات منخفضة الكربون

وأكد أن قطر تؤكد التزامها المسؤوليات التي تتحملها كأكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، وفي مقدمتها تشجيع الحوار الإقليمي والدولي، وتعزيز موقع الغاز الطبيعي باعتباره الوقود الأحفوري الأنظف ومصدر الطاقة المستقبلي، وصولاً إلى اقتصادات منخفضة الكربون.

ودعا إعلان “مالابو” إلى زيادة التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للغاز، لضمان العمل دون عوائق واستقرار أسواق الغاز.

يشار إلى أنه في عام 2001 عقدت ثلاث من أكبر الدول المنتجة للغاز، وهي روسيا وإيران وقطر، اجتماعاً في طهران لبحث تشكيل منتدى الدول المصدرة للغاز، وفي الاجتماع الوزاري السابع في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2008 في موسكو، قررت الدول الـ 15 الأعضاء في الاجتماع الوزاري، تبني ميثاق تأسيسي للمنتدى، وقررت إقامة مقر الأمانة العامة للمنتدى في الدوحة، التي تعتبر أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويضم المنتدى في عضويته 11 دولة، هي: قطر، روسيا، إيران، مصر، الجزائر، بوليفيا، غينيا الاستوائية، ليبيا، نيجيريا، ترينيداد وتوباغو، وفنزويلا. ويضم المنتدى 7 دول أعضاء بصفة مراقبين، هي: أنغولا، أذربيجان، العراق، ماليزيا، النرويج، بيرو، والإمارات.

مزرعة قمح في جنوب روسيا (Getty)

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

أوروبا قلقة من تداعيات أزمة أوكرانيا على إمدادات السلع والطاقة

وفي مقاربته لكل من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” ومنتدى الدول المصدرة للغاز، يقول وزير الطاقة والصناعة القطري السابق محمد بن صالح السادة، لوكالة الأنباء القطرية “قنا” إن كليهما حريص على مصالح أعضائه.

ويوضح أن “أوبك” أُنشئت عام 1960، أي في فترة مختلفة لم يكن للغاز دور فيها، وساهم النفط آنذاك في تمكين الدول التي استقلت حديثاً أو على وشك الاستقلال من استغلال مقدراتها وإمكاناتها، على الرغم من تحكّم مجموعة من الشركات العالمية في الإنتاج والأسعار.

ويرى السادة أن “أوبك” توازن الآن بين العرض والطلب وتقوم بعملية التنسيق بين أعضائها في ما يُعنى بالإنتاج. لكنه أضاف أن منتدى الغاز أُنشئ في فترة مختلفة تماماً أيضاً، والتحديات مختلفة، ولا يوجد لديه بند يتعلق بالتنسيق في إنتاج الغاز.

ويوضح أن النظام الأساسي لمنتدى الغاز، هدفه التنسيق في ما يُعنى بتبادل الخبرات وفي الأمور التمويلية ونقل التكنولوجيا والقيام بالدراسات العلمية المهمة في كل نواحي صناعة الغاز، ما يتيح للدول الأعضاء سهولة التعاون واتخاذ ما تراه من قرارات حسب أولوياتها من منظور مستنير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى